لقد بدا لي في أول الأمر موضوع القضية الأمازيغية موضوعاً عادلاً وشيقاً ومثيراً (أنظر مواضيعي العشر خصوصاً الأولى منها)، بحيث قبل هذا البحث المتواضع كانت معلوماتي عن الأمازيغ وحضارتهم تحت الصفر بكثير، ولم أكن أعرف سوى ما قرأت في الإبتدائي بأنهم سكان المغرب الأصليون، ومالاحظت عنهم من إلتزام بالدين الإسلامي، كيف لا وهم من نشروا الإسلام قبل وبعد أن فتحوا الأندلس (طارق بن زياد فاتح الأندلس)، كيف لا وهم من تضلع في علوم الفقه والتفسير (إبن كثير أكبر مفسر للقرآن الكريم، والكثير كما سنرى)، فلم أكن قد سمعت قط عن ثقافتهم القديمة ولا عن حضارتهم العريقة، أما البرابرة التغريبيين (1) الذين ترعرعوا وتربوا في الغرب وانبهروا بعقله ومعتقداته ومنجزاته وأنتج فيهم إما إنفلاتاً من الإسلام و إما الهروب إلى ثقافته حتى أصبحوا يحتقرون عقل ومعتقدات ومنجزات الأمازيغ الأحرار المسلمين والعرب عامة، فقد كنت أجهلهم وأجهل نواياهم الخبيثة، (هؤلاء البرابرة التغريبيين أو المتماهين مع الغرب، لا يمكن لي أن أسميهم أمازيغ لما عرفت عنهم، بل برابرة بحكم أن كلمة أمازيغ تعني الرجل الحر، فشتان بين بربري وبين حر)، فوجدت نفسي غارقاً بعد ذلك بين مئات وربما آلاف الصفحات على هذه الشبكة العنكبوتية، التي ندين لها جميعاً بالفضل في جعل الحصول على أي معلومة مهمة يسيرة وسهلة، ولا تحتاج منا سوى إختيار الكلمات المفتاحية Key word المناسبة للبحث عبر أي محرك عما نريد أن نعرف أو نتأكد منه، فتأكدوا أنتم كذلك إن كنتم لا تؤمنون. وهكذا تحمست وبدأت أُبحر وأبحث في جذور أصحاب الفثن حتى تمكنت من معرفة ما لا يعرفه حتى بعض الأمازيغ أنفسهم، فصدمت لمشاركات البعض و تعليقاتهم وتفاجئت وأصابني الغيض في أول الأمر لما كانوا يكشفون عن سوءة نفوسهم الخبيثة، واستغربت كثيراً من بعض الردود التي كانت تُخْرِجُ علانية مكنونات القلوب الحاقدة في كل موضوع دخلته يتكلم عن الأمازيغ أو الأمازيغية، مما يندى له جبين كل لبيب حتى يرفع حاجبيه إلى الأعلى وفوق رأسه هالة كبيرة من نقط الإستفهام من كثرة الدهشة لما يقرأ ويرى ويسمع من عنصرية وحقد وكشف عن أشياء وما أكثرها، تميل مع هوى البرابرة التغريبيين ومن يتبعهم من ذوو النفوس الضعيفة المغرر بهم تحت شعار نضال بلا عنوان. فبينما كانت مطالبهم ثقافية محضة في أول الأمر، رغم أنها كانت أسيرة ثقافة أنتجها وصاغها لهم الغرب مبثورة لا تستحضر العناصر الكلية للتراث الثقافي، ولا تنطلق من قيم الإسلام الكلية وتصوراته الإنسانية وتوجهاته العالمية، ولا تهم إصلاح أحوال مجتمعنا دون إضاعة هويته التي يستوي فيها الأمازيغي والعربي دون إنكار التاريخ والتراث المشترك والمميز لهما، إلا أنه في الأخير اتضحت نواياهم وتحولت فجأة إلى مطالب سياسية ترفض المرجعية الإسلامية جملة وتفصيلاً، وتُعَبر عن الإضطهاد، وتعديل الدستور والحكم الذاتي.
بل حتى الإستقلال وكأننا مستعمرون بعضنا البعض!!!، غافلين أو ناسين متناسين، (طبعاً فهم تغريبيون لا يعيشون بيننا، لا ينظرون إلا بعيون غربية)، التجربة السياسية، والإجتماعية، والإقتصادية، والتنظيمية، والتنموية، والحقوقية التي يعيشها العهد الجديد بأصالة تربط الحاضر بالماضي، وتبني الحاضر والمستقبل على إنجازات السلف. فتارة تراهم ينافحون عن الرؤية الحداثية، بتبني أطروحات وحلول تضفي مسحة سلبية على تلك الجهود، وتارة أخرى يدعون إلى حلول لا تتوافق مع طبيعة المشاكل التي نمر بها تدفعهم للنظر إلى الأشياء من موقعهم الزماني والمكاني، مما يبين أن القضية ما هي إلا قضية سياسية كانت كامنة وراء قضية ثقافية.
فدائماً كنت ألاحظ أن بعض النصوص كانت تنطق بما يتفق وهدفهم ويشبع هواهم بتعريضهم للإسلام ورموزه والكثير من شخصياته الشهيرة، (الإسلامية والعربية، بل حتى الأمازيغية الحرة التي يشهد لها الركبان)، لشتى صور التشويه والتشهير بقصد الحط من قيمتها وشأنها ومن ثم إضعاف الرابطة التي تربطها بالشباب الأمازيغي والعربي والإسلامي، لا لشيء سوى للحقد وعقدة العرب التي تنخر الغرب والصهاينة بسبب الإسلام الذي يكرهونه، فزرعوا هذا الحقد وهذه العقدة في البرابرة التغريبيين، و" حمقاء وقالوا لها زغردي" ، كما يقول المثل الشعبي المغربي، فقد أصبحوا ملكيين أكثر من الملك، أو بمعنى آخر أمازيغيين أكثر من الأمازيغ الأحرار " لَفْهَامَا الْخَاِويَة بَزَّافْ أُو مَادِّيرْ "، وكأننا وأجدادنا كلنا جاهلين ومتخلفين ولا نعرف أي شيء !!!، والمثير للدهشة أن أسماؤهم الشخصية الأصلية عربية إسلامية (وهذا دليل واضح على تشبت أباؤهم وأجدادهم بالإسلام)، وفي تناقض صارخ، يفتخروخ بأسماء وثنية ويضعونها كرمز لأسمائهم الحقيقية وفي نفس مقامها كأغسطين ودونات وغيرهم ...
لا يهمني قطعاً هنا أن أكون عربياً أو أمازيغياً، ما يهمني هو التنديد بهذا التحريف في كل شيء والأكاذيب التي يكتبونها، عبر خطابات الكراهية التي يعبرون عنها ويوصلونها للمتلقين المتربصين الأعداء قبل إخوانهم وأبناء جلدتهم المسلمين، وكيف أن بعض وسائل الإعلام القروسطية التابعة لهم تشجعهم وتمجدهم على خطاباتهم الحاملة لفكر الحقد والكراهية والدعاية العنصرية التي هي في الأساس مركباً من القيم القروسطية، مما جعلني عدة مرات ألعن حظي العاثر الذي جعلني أنتمي لهذا الشعب الذي أحبه بالفطرة وما زلت، وألعن تلك اللحظة التي قرأت فيها أول موضوع عن الأمازيغ والتعاطف معهم.
فبدلاً من الخروج بالقضية إلى رحاب إثبات ثقافي وحضاري بمنهج أصيل يبلور رؤية مستقبلية، وأخد نطقة وسط تتناسب فيها تقاليدنا وتراثنا المجيد الأمازيغي/العربي الإسلامي، والحفاظ على وحدتنا الوطنية، تجد غالبيتهم تستعمل النقل المشوه عن الغرب وتعيش الثنائية بكل تناقضاتها وفصامها، التي تسعى إلى الحقد والتفرقة بين الإخوان. من المؤسف حقا أن نرى كيف لبعض الأمازيغ الذين قال عنهم صاحب المقدمة ابن خلدون في صفاتهم وخصالهم وتخلقهم بالفضائل الإنسانية وتنافسهم في الخصال الحميدة، وما جبلوا عليه من الخلق الكريم مرقاة الشرف والرفعة بين الأمم، ومدعاة المدح والثناء من الخلق من عز الجوار وحماية النزيل ورعي الأذمة والوسائل والوفاء بالقول والعهد، والصبر على المكاره والثبات في الشدائد. وحسن الملكة والإغضاء عن العيوب والتجافي عن الإنتقام، ورحمة المسكين وبر الكبير وتوقير أهل العلم وحمل الكل وكسب المعدوم. وقرى الضيف والإعانة على النوائب، وعلو الهمة وإباية الضيم ومشاقة الدول ومقارعة الخطوب وغلاب الملك وبيع النفوس من الله في نصر دينه. فلهم في ذلك آثار نقلها الخلف عن السلف لو كانت مسطورة لحفظ منها ما يكون أسوة لمتبعيه من الأمم، وحسبك ما اكتسبوه من حميدها واتصفوا به من شريفها أن قادتهم إلى مراقي العز، وأوفت بهم على ثنايا الملك حتى علت على الأيدي أيديهم ومضت فى الخلق بالقبض والبسط أحكامهم. كيف لبعض لأمازيغ الذين أقام أجدادهم مراسم الشريعة وأخذوا بأحكام الملة ونصروا دين الله، وعلموا صبيانهم أحكام هذا الدين والإستفتاء في فروضه واقتفاء الأئمة للصلوات في بواديهم، وتدارس القرآن بين أحيائهم، وتحكيم حملة الفقه في نوازلهم وقضاياهم، وصياغتهم إلى أهل الخير والدين من أهل مصرهم إلتماساً في آثارهم وسوأً للدعاء عن صالحيهم ووو، أن يتحولوا بين عشية وضحاها إلى عنصريين وملحدين، وصلت وقاحتهم وخسة أنفسهم، على سبيل المثال لا الحصر، إلى التهجم حتى على الله وأشرف المخلوقات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فاق في بعض الأحيان الرسومات الدنماركية المسيئة للإسلام ولرموزه وغيرها، مع إطلاق الكلام المعبّر عن أسيادهم الغربيين بأفكار عنصرية ذات مسارات وقوالب مستحدثة تعد من أعظم العوائق لتقدمنا لم نعهدها وأجدادنا لا تدعو سوى للتفرقة ووهن وفك حبل الإتحاد والأخوة.
إن مزاعم هؤلاء والتي لا علاقة لها بتلك الذخائر التي ذكرنا عن الأمازيغ الأحرار، سببها النرجسية والعنصرية والإحساس القومي الزائف، وبأنهم في أرضهم ووجب على جميع العرب أبناء المغرب الذين هم كذلك، في وطنهم ويحملون جنسيته ويعيشون تحت سيادته المعترف بها إقليمياً ودولياً، الخروج منه بجرة قلم والعودة إلى أين لا أدري !!! ربما إلى المملكة المغربية التي هم أصلاً، فيها ويفتخرون أكثر منهم بالإنتماء إليها. أحمق من يقول للمغاربة إرجعوا إلى الجزيرة العربية، هذه المزاعم مزاعم قومية ونعرات حمقاء لا نجدها سوى عند الصهاينة، أفبعد الحروب الصليبية والصهيونية يريدون، بهكذا كلام وتصرف، إحياء وزرع حروب وثنية بربرية ؟!!!، فوالله لن تقدروا عليها مهما تحالفوا مع الشيطان، ولن يحققوا شيأ وفينا عين تطرف وعرق حر ينبض، فهذه الأرض التى سقيت بدماء الفاتحين وأجدادنا المسلمين الأحرار أمثال طارق بن زياد ويوسف بن تاشفين ومن سار سيرهم وعلى دربهم من الصالحين، لن تعود أبداً للوثنية أو اليهودية أو النصرانية بعد أن رفع فيها لواء التوحيد.
إن قصدي من وراء هذا الموضوع هو الوقوف عند الواقع الذي آلت إليه المكونات الأمازيغية التغريبية أو المتماهية مع الغرب التي لا تخدم القضية الأمازيغية ولا تحقق الفهم الوسطي لها، بل تزيدها تعقيداً ونفوراً من جميع مكونات المجتمع المغاربي إن لم نقل جميع العرب والمسلمين عبر العالم، وتحرض شباب الداخل الذي يجهل تماماً نواياها ومن ورائها الغرب والأعداء، وذلك من جراء ما تعبر عنه علانية خطاباتها الإيديولوجية المنافية لديننا وثقافتنا وواقع حياتنا، وتقربها وولائها لأعدائنا بما فيهم إسرائل، بعيدين كل البعد إلى تحقيق الفهم الوسطي والمعتدل لهذه القضية التي عكسوها إلى خيانة للمبادئ، بتلونهم حسب المصلحة والبراغماتية والميكافيلية والتشرشلية، التي لا تعترف بأي مبدأ سوى المصلحة الخاصة.
فيجب ألا يغضب بعض الأمازيغ الأحرار فهذا هو واقع القضية الأمازيغية وما آلت إليه، وكل ما أريد الوصول إليه هو وضع النقاط على الحروف واستنتاج بعض ما يخشى البرابرة التغريبيون، الذين أصبحت جيناتهم غريبة عن الأمازيغ الأحرار لا يفرقون بين الأخ والعدو، استنتاجه وتبيان أن نضالهم هذا مكشوف وما هو إلا نضال بلا عنوان. إن همهم الوحيد هو جلب أنظار العالم والتهجم على العرب لإرضاء الغرب الذي احتضنهم، لغاية في نفس يعقوب، لعل وعسى، أن يتكرم الصهاينة ويعطفوا عليهم ليكونوا عبيداً لهم لا عبيداً لله الواحد القهار، (وما خرجاتهم وشطحاتهم الأحيدوسية مع إسرائيل التي يقولون أن رعاياها الصهاينة إخوان لهم، والذهاب عندهم والقيام معهم بطقوس الشواة، إلا دليل قاطع لهذا، واسألوا الحاج كٌوكٌل عما أقول)، المهم يريدون تمزيق شمال إفريقيا وتحويله إلى محمية غربية يكونون فيها قطعان الماشية والأفضل فيهم عبداً لأسياده.
أما الأمازيغ الأحرار فنحن نحترمهم ونقدرهم لأننا نعرف أنهم واعون لمدركات الأمور وللقضية الأمازيغية العادلة التي تسير في مسارها الصحيح والمعقول، خصوصاً بالمغرب الأقصى، ونعرف كذلك أنهم يقرؤون تاريخهم حق القراءة، ويعيدون قراءته الصحيحة ويضيفون إلى عمره أعماراً، بمكتسبات كانت إلى الأمس القريب من ألف، وليس من سبع المستحيلات.
لا كهؤلاء البرابرة التغريبيين الذين يريدون أن ينقصوا من عمره (التاريخ)، ومن عمرالإسلام أعماراً (تاريخ خمسين جيل من أجيال الأمازيغ الأحرار)، بالطعن فيه وفي رجاله. لقد تبين لي أنه فضلاً عن مشاركة الأمازيغ الأحرار في الفتوحات الإسلامية بشمال إفريقيا، (وبعد الأندلس، وصلووا مع العرب برايات الإسلام حتى قلب أوروبا بجيوشهم الإسلامية التي سارت من قرطبة إلى سبتمانا إلى واد الرون شمالاً ليون وبروفانس وصولاً إلى مدينة سانس التي لا تبعد عن جنوب العاصمة باريس إلا بثلاثين كيلومتر)، فهم يعتبرون من أكبر مشاهير الإسلام كعباس بن فرناس (مخترع وفيلسوف)، ابن بطوطة (رحّآلة ومؤرخ وقاضي وفقيه)، يوسف بن تاشفين (ثاني ملوك المرابطين)، أبو القاسم الزياني ( وزير و مؤرخ الدولة العلوية)، فاطمة نسومر (فقيهة في علوم الدين ومن أبرز وجوه المقاومة الشعبية الجزائرية ضد الإحتلال الفرنسي)، ابن أجُرّوم الأمازيغي (فقيه ونحوي مغربي، كتابه الآجرومية يعتبر من أهم كتب النحو العربية)، محمد بن أكنسوس (جمع بين علوم الشرع واللسان والتاريخ)، يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي (رائد نظم المسائل اللغوية والنحوية، وأول مؤلف في النحو بقالب شعري)، أبو عبد الله محمد بن تومرت (مؤسس الدولة الموحدية)، محمد المختار السوسي (شخصية بارزة لامعة في سماء العلم والأدب والتاريخ والبحث والدراسة)، والكثير... إن هذا هو النضال الحق. والنضال المعقول حق مقدس، وتتجلى قدسيته في التحري للحقائق مهما كانت صعبة أو مؤلمة، لكن عندما يفقد اعتباراته الحقيقية ويصبح نضال عشوائي بلا عنوان يُوظف لخدمة غايات عنصرية ضيقة، ويهدف إلى الفرقة ويستهدف الدين والوطن ورموزهما، فإنه يهوي لا محالة إلى الحضيض، وهذا السلوك مارسه ويمارسه بعض البرابرة كما قرأنا. لقد بدأ هذا الموضوع بمطالبات حضارية وثقافية عادلة ومعقولة، فتحول في آخر المطاف إلى مطالب عنصرية وسياسية، فما معنى أن أنادي بمبدأ اليوم وأغيّره غداً ؟ وما معنى أن يتلوّن كلامي حسب مصلحتي الراهنة ؟ وما معنى أن يقول أحدهم معتزاً بنفسه : أنا أمازيغي وأعتز بأمازيغيتي وأكره العرب والعربية ومن تم الإسلام ورموزه، بالله عليكم هل هذا أمازيغي حر؟ نحن نعرف كلنا أن الأمازيغ الأحرار هم الأكثر إلتزاماً في المغرب، والحمد لله، بالإسلام وبأول رمز من رموزه ألا وهو النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ومن يرددون هذا الكلام ما هم سوى أوباش برابرة تغريبيين لا دين ولا ملة لهم، وقد يؤدي بهم هذا الكلام وبأتباعهم الببغاوات الذين يتبعون هواهم عن حذافره، إلى الهلاك كما حدث مع طرفة بن العبد حين حمل كتاب قتله بيده وعلم ما فيه، لكنه استمر في توصيله مما كلفه حياته.
ينبغي أن أؤكد على أن التاريخ والحضارة والتراث المغربي منذ ظهور أول أمازيغي حر في إفريقيا أو بشمالها أو تحديداً بالمغرب، أمانة في عنقنا جميعاً أمازيغ وأمازيغ/عرب (لأنه لا يوجد بالمغرب من لا تجري في عروقه دماء أمازيغية حرة وخالصة، فاسألوا أهل الأ.د.ن ADN إن كنتم لا تعلمون) وهذا التاريخ يجب أن تكون له حرمة كما هي للأموات، فرغم أنه يموت واقعياً كل ثانية، إلا أنه حي زمنياً، وكما نذكر أموتانا بخير، يجب علينا قراءته بخير وبحذر وخوف شديدن حتى نتمكن من الإطالة في عمره، ومن يسعى إلى غير ذلك فإنه جاهل في جلباب متعلم يريد أن يُطبّ زكاماً، فيحدث به أنفلونزا الخنازير الفتاكة !!!). يجب على كل أمازيغي حر ألا يكون كالسفنجة تتلقى ما يرد إليها، وعليه أن يبحث أولاً بالوسائل المتوفرة والمتاحة له عبر الكومبيوتر، كما ذكرت سابقاً، قبل أن يصبح سفنجة وببغاء يردد الشُّبه التي تملى عليه وإيرادها على نفسه وعلى غيره دون أن يتأكد منها ومن عواقبها الوخيمة ، فليحذر شباب الأمازيغ من مخططات قد لا يدركون أسرارها و دسائسها، وليعلموا أن العدو هدفه يرمي للإشتباكات و للمغالطات وللعنصرية في صفوفهم حتى يتفرقوا ولا تتألف قلوبهم، وحتى لا يكونوا يداً واحدة على أعدائهم، وكل واعٍ يعرف أن الفرقة والإختلاف من المنغصات، التي يسعى إليها الأعداء بطرق شتى ليصاب الوطن بالوهن والضعف، وتتشتت الأمور في الوقت الذي نحتاج ويحتاج وطننا إلى وحدته وبنائه لا تقسيمه وهدمه، " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا "، فالشُّبهُ خطّافة والقلوب ضعيفة وأكثر من يلقها حمالة الحطب المبتدعة البرابرة التغريبيين ومن تبعهم بالتهليل والتغريد، ممن لا عقل لهم مرصوص، ولا ينتفعون بالحديث المقصوص إلى يوم الدين.
فإن ظنوا جميعاً أنهم بفعلهم هذا سينصرون قضيتهم فوالله أنهم لواهون ، لأنهم بكذا أفعال لايعملون سوى لعزل أنفسهم أكثر فأكثر، وقد إنكشفت حقيقتهم وبانت مكنوناتها ومكبوتاتها واتضح حقدهم على الإسلام، لأنهم أصلاً لايعرفون عنه أي شيء، فكيف لا وهم عاشوا خارج أوطانهم المسلمة وبعيداً عن أدنى تقاليدها، فببساطة لقد شابهوا الكفار من عدة أوجه، كانوا غربيين أو صهاينة أو حتى مجوساً، وبقي فيهم حنين لأصولهم ولوثنيتهم، وكمنوا في قلوبهم الحقد للإسلام، وإن أظهروا أنهم عليه وأنهم مسلمون، فإننا نعرف مسبقاً أنهم دون ذلك ولا يريدون سوى أن ينالوا من الوطن تشويهاً وتفريقاَ ليحققوا مآربهم السخيفة المكشوفة، فلن يضيرنا نحن الأحرار ذلك مهما وجدوا أعداء وصهاينة يأيدونهم وشردمة قليلة من ببغوات الداخل يأكلون الثوم بأفواههم.
وفي الختام أقول لقد استفدت كثيراً من هذا البحث، وبما أن الحياة علمتنى وشيبتني فلا ضير أن أكتشف مرة أخرى طينة دميمة من البشر تربت على الولاء لأسيادها بعدما تمت قولبتها وتم تأصيل قيم العبودية والإنتهازية في نفوسها، والحقد على شعوبها وأوطانها. إنني أعرف مسبقاً أنهم ومن يتبعون أطروحاتهم من الداخل مرضى بالوهم، مستبدين من نوع آخر، لا خلق لهم ولا مبادئ ولا قيم يعيشون بلا ضمير ولا وطنية ولا وازع ديني، فاقدين كل شيء مسبقاً, وفاقد الشيء لا يعطيه.
قال المفكر الفد عبد الرحمان الكواكبي في كتابه القيم " طبائع الإستبداد ومصارع اإستعباد " : الإستبداد لو كان رجلاً وأراد أن يحتسب ويتنسب لقال : أنا الشر، وأبي الظلم، وأمي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمي الضر، وخالي الذل، وإبني الفقر، وبنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة، ووطني الخراب، أما ديني وشرفي وحياتي فالمال فالمال. فكم من صفة إجتمعت في هؤلاء البرابرة التغريبيين وأتباعهم ؟.
------------------------------------------------------------
((1) التغريبيين هم أصحاب الفكر التغريبي وهو تيار فكري ذو أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية وفنية، يرمي إلى صبغ حياة الأمم عامة، والمسلمين خاصة بالأسلوب الغربي، وذلك بهدف إلغاء شخصيتهم المستقلة وخصائصهم المتفردة وجعلهم أسرى التبعية الكاملة للحضارة الغربية. والتغريبيين البرابرة الجدد، (ولا أعني الأمازيغ الأحرار)، ربتهم فرنسا، (وقد وضحت في إحدى مواضيعي العشر، في هذا المنتدى التسلسلات الزمنية لميلادهم من طرف أمهم فرنسا، وكيف تحركهم بخيوط كالكراكيز)، وجعلت منهم أقلاماً وألسنة مسمومة لا تفتأ تستهدف مجتمعنا المغاربي عموماً والمغربي خصوصاً المحافظ في كُبْرَيَاتِ ما يملك : وطنه، ومقدساته، وعقيدته الإسلامية، وأخلاقه. باختصار شديد يُستخدمون من قبل الدول والمنظمات الغربية لهدم ثوابت الدين ومحو خصوصية الوطن ويسخرن الأغبياء والجهلة مجاناً من الداخل لتمرير أفكارهم)).